تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
51
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وآرائهم كيف خفي عليه مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة ، نعم لا ينكر تجويز أبي حنيفة « 1 » بيع العذرة إذا اختلطت بالتراب ، وبيع الزبل الذي يسمى بالسرجين ، وبيع البعر للانتفاع به وجعله وقودا . قوله : فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى . أقول الوجوه المشار إليها في كلامه هي الإجماعات المنقولة ، والشهرة الفتوائية ، والروايات العامة المتقدمة ، وضعف سند ما يدل على الجواز ، إلا أنها مخدوشة بأجمعها ، ولا يصلح شيء منها لترجيح ما يدل على المنع أما الإجماعات المنقولة فليست بتعبدية ، بل مدركها هي الوجوه المتقدمة ، ولو كانت تعبدية لكانت حجة مستقلة ، وضمها إلى رواية المنع لا يزيد اعتبارها بل هي بنفسها لو كانت حجة لوجب الأخذ بها ، وإلا فضم الإجماعات إليها لا يوجب حجيتها . وأما الشهرة الفتوائية فهي وإن كانت مسلمة ، إلا أن ابتنائها على رواية المنع ممنوع جدا ، فان تلك الشهرة غير مختصة ببيع العذرة ، بل هي جارية في مطلق النجاسات ، ولو سلمنا ابتنائها عليها لا توجب انجبار ضعف سند الرواية ، على أن ما يوجب ترجيح احدى الروايتين على الأخرى عند المعارضة هي الشهرة في الرواية دون الشهرة الفتوائية . وأما الروايات العامة فقد تقدم الكلام فيها ، على أن النجاسة لم تذكر في شيء منها إلا في رواية تحف العقول ، والذي يستفاد منها ليس إلا حرمة الانتفاع بالنجس مطلقا ، وهي وإن كانت مانعة عن البيع ، إلا أنه لم يقل بها أحد ، وأما مانعية النجاسة من حيث هي نجاسة فلا يستفاد من تلك الروايات ، ولا من غيرها ، نعم لا شبهة في حرمة الانتفاعات المتوقفة على الطهارة ، ومن هنا يظهر الجواب عمن ذهب إلى حرمة الانتفاع بالعذرة في التسميد ونحوه ، وتمسك في ذلك بقوله « ع » في رواية تحف العقول ( أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد ) بدعوى ان التسميد ونحوه من التصرفات فيها من وجوه الفساد ، بل قد ورد في بعض الروايات [ 1 ] جواز طرح العذرة في المزارع . واما تخيل ضعف رواية الجواز من ناحية السند ، ففيه أولا انه محض اشتباه قد نشأ من خلط ابن مضارب بابن مصادف وتوهم ان الأول غير موجود في كتب الرجال فاسد فإنه مضافا إلى كونه مذكورا فيها ومنصوصا بحسنه ، انه قد اتفقت أصول الحديث على نقل
--> [ 1 ] قرب الإسناد . عن علي « ع » انه كان لا يرى بأسا أن يطرح في المزارع العذرة . ضعيفة لأبي البختري وهب بن وهب . راجع ج 3 ئل باب 28 انه لا بأس بطرح العذرة في المزارع من الأطعمة المحرمة . ( 1 ) ج 2 فقه المذاهب الأربعة ص 232 .